النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الطقس ما بين ذبيحة العهد القديم والافخارستيا

  1. #1
    عضو مبارك الصورة الرمزية نبع الحنان
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    الاسكندريه مصر
    المشاركات
    2,148
    معدل تقييم المستوى
    40

    برنامج الطقس ما بين ذبيحة العهد القديم والافخارستيا



    الطقس ما بين ذبيحة العهد القديم
    والافخارستيا

    بقلم
    الراهب القس يوأنس الأنبا بولا

    الطقس ما بين ذبيحة العهد القديم
    والافخارستيا

    لقد أخذت المسيحية كل غنى العهد القديم
    ([1])، وجعلته أساس لها، واكتشفت الرموز وأوضحتها من خلال أصولها، وطبقته من خلال ممارستها الطقسية فى صلواتها.
    وكما جاءت خيمة الاجتماع فى مجملها وتفصيلها تشهد للمسيح، ولعمله معنا، كذلك الكهنوت بكل تفاصيل ملابسه، وطقس عبادته.
    ومفهومنا للكهنوت اليهودى إنه رمز لكهنوت المسيح، بينما الكهنوت المسيحى فهو اختفاء العاملين فيه أى فى المسيح. حيث أن المسيح هو الكاهن, والمذبح, والذبيحة, فالكاهن المسيحى يعمل لحساب المسيح وباسمه.

    السيد المسيح ككاهن
    والليتورجية تعبر عن ذلك من خلال ممارساتها الطقسية وصياغة كلماتها فى غاية القوة, وببساطة شديدة, وبمنتهى الوضوح. ففى سر بخور العشية يخاطب الكاهن السيد المسيح كذبيحة, ومعلنًا أنه الكاهن قائلا: لأنك أنت هو ذبيحة المساء الحقيقية الذى أصعدت ـ " أى قدمت ككاهن " ـ ذاتك ـ " كذبيحة " ـ من أجل خطايانا على الصليب المكرم كأرادة أبيك الصالح.
    وفى الأرباع الخشوعية بدورات البخور نجده يكرر نفس الكلمات أيضًا قائلا: هذا الذى أصعد ـ أى قدم ككاهن ـ ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا([2]).
    وفى بداية صلاة القداس ـ أى الأنافورا ـ نجد الكاهن يغطى يديه معلنًا أن اليدين هما يدى السيد المسيح التى تقدم هذه الذبيحة وهو وحده الذى له الكهنوت, ولهذا يصلى فى أوشية الكهنوت بالقداس الكيرلسى قائلا: أذكر يارب هذا الكهنوت المقدس الذى لك.
    وبعد صلوات التقديس لا يرشم الكاهن الشعب أنما يضع يده اليسرى على المذبح, وينظر إلى الناحية البحرية, خاضعًا برأسه, ضامنا يده اليمنى إلى صدره, وقائلا السلام لكم. وبهذا الشكل يعلن الكاهن عن حضور السيد المسيح كرئيس كهنة وهو الذى يبارك ويرشم الشعب.
    والأسقف فى القداس يمثل السيد المسيح بينما الكهنة يمثلون الرسل, ولهذا يختار الأسقف الحمل ويعطيه للكاهن ليدور به حول المذبح كما أعطى السيد المسيح جسده ودمه للرسل ليعطوه للمؤمنين باسمه. وفى دورة البخور يبخر الأسقف حول المذبح ويعطى المجمرة للكهنة لكى يبخروا ويخدموا الشعب مثلما أرسل السيد المسيح الرسل ليكرزوا للخليقة أجمع.
    وحينما يصرخ الكاهن معلنًا عن الجسد المقدس, نجد الشعب يرد متجاهلاً الكاهن تمامًا ويرد موجهًا خطابه للسيد المسيح " نسجد لجسدك المقدس " حيث حرف كاف الملكية فى كلمة لجسدك يعود على السيد المسيح له المجد ككاهن يقدم ذاته ذبيحة على المذبح, ونجد هذا الكلام يتكرر مرة أخرى عندما يعلن عن الدم "ولدمك الكريم ", فنحن لا نسجد للكاهن سجود العبادة مطلقًا, وإنما للسيد المسيح نقدم الخضوع والسجود له لأنه هو الإله الحقيقى وحده.
    وعندما يتكلم الكاهن على لسان السيد المسيح له المجد قائلا: تبشرون بموتى وتعترفون بقيامتى وتذكرونى إلى أن آجئ. نجد أن الشعب يتجاهل الكاهن الخديم ويدخل مع السيد المسيح فى حوار مباشر, ولكى يزيد ذلك إيضاحًا وضع كلمة يارب فى جوابه على الكاهن ليعلن عن السيد المسيح الكاهن الحقيقى قائلاً: أمين, أمين, أمين بموتك يارب نبشر, وبقيامتك المقدسة وصعودك إلى السموات نعترف, نسبحك, نباركك, نشكرك, ونتضرع إليك ياإلهنا.
    و فى أوشية التقدمة نجد الكاهن كخديم للأسرار يطلب من السيد المسيح الكاهن الحقيقى قائلاً: "باركهما، قدسهما، طهرها، وأنقلهما لكى يصير هذا الخبز جسدك المقدس والمزيج الذى فى هذه الكأس يصير دمك الكريم ". وكذلك بالقداس الغريغورى واضحة أشد الوضوح عندما يطلب الكاهن من السيد المسيح ككاهن قائلا: يا الذى بارك فى ذلك الزمان الأن أيضًا بارك, يا الذى قدس فى ذلك الزمان الأن أيضًا قدس, يا الذى قسم فى ذلك الزمان الأن أيضًا قسم.
    ولذلك تؤمن الكنيسة أن السيد المسيح له المجد هو الذى يناول ويقدم جسده للشعب مأكلاً حقيقيًا ومحييًا.

    السيد المسيح كمذبح
    حيث أن المسيح هو الكل فى الكل ( 1 كو 15: 28 ), والسيد المسيح أعلن عن جسده أنه هيكل فى ( يو 2: 19, 21 ), ولا يمكن أن يوجد هيكل بدون مذبح فهو أهم مكوناته. ومن المعروف إطلاق الشئ المهم على الكل أو الكل على الجزء المهم فيه مثلما حدث فى تثنية 16: 2 وهو يتكلم عن قدس الأقداس وأسماه القدس, وفى سفر العدد 18: 10 أطلق على أى مكان بالهيكل قدس أقداس. وبالتالى المذبح والهيكل ـ المسيح ـ شئ واحد.
    وسفر الرؤيا يعلل لماذا لا يوجد هيكل بالسماء قائلا: "و لم ار فيها هيكلا لان الرب الله القادر على كل شيء هو و الخروف هيكلها" (رؤ 21 : 22). وأشار معلمنا بولس الرسول عن حلول اللاهوت فى ناسوت السيد المسيح بوصفه المذبح (كو 2 : 9).
    ومعلمنا بولس الرسول يعلن فى رسالته إلى العبرانيين قائلاً: لَنَا «مَذْبَحٌ» لاَ سُلْطَانَ لِلَّذِينَ يَخْدِمُونَ الْمَسْكَنَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهُ ( عب 13: 10 ) فهو يؤكد أن الكنيسة لا يوجد بها مذابح وإنما مذبح واحد فقط الذى هو يسوع المسيح و "الَّذِينَ يُلاَزِمُونَ الْمَذْبَحَ يُشَارِكُونَ الْمَذْبَحَ" ( 1كو 9: 13 ), وليس ذلك فقط إنما هم أيضًا يصيرون مذبح, ويؤكد لنا على هذه الحقيقة قائلاً:" أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ ( 1كو 3: 16 )". ولهذا السبب الأسقف أو الكاهن فى حالة الضرورة عندما لا يوجد مذبح مدشن يمكنه أن يقدس القربان على يديه أو يدى أحد الشمامسة.
    وفى تصحيح مفوم الحلف عند اليهود يوضح السيد المسيح أن المذبح هو الذى يقدس القربان قائلا: وَمَنْ حَلَفَ بِالْمَذْبَحِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْبَانِ الَّذِي عَلَيْهِ يَلْتَزِمُ أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلْقُرْبَانُ أَمِ الْمَذْبَحُ الَّذِي يُقَدِّسُ الْقُرْبَان ( مت 23: 18، 19 ). فإن كان السيد المسيح يقدس القربان ككاهن، والمذبح هو الذى يقدس القربان، فهذا يدل على أن السيد المسيح والمذبح شئ واحد.
    والطقس أيضًا يوضح أن جسد السيد المسيح هو المذبح عندما ينضح الكاهن الدم على الذبيحة, ويقول: الذان لمسيحه الضابط, الكل الرب الهنا([3]).

    السيد المسيح كذبيحة
    السيد المسيح كذبيحة معلنة تمامًا على مدى القداس كله فهو حمل الله الرافع خطية العالم، فهو الخبز الحى النازل من السماء الذى سبق وجعل ذاته حمل بلا عيب عن حياة العالم([4]). ولهذا السبب يطلب الكاهن من الله أن يختار هو الحمل قائلا: الله يختار حملاً بلا عيب عن حياة العالم.
    وفى صلاة الصلح بالقداس الباسيلى([5]) يصلى: " عندما أقمت لنا تدبير ابنك الوحيد والسر الخفى الذى لهذه الذبيحة، هذه التى ليس دم الناموس حولها ولا بر الجسد، أما الخروف فروحى وأما السكين فنطقية وغير جسمية هذه الذبيحة التى نقدمها لك.
    وفى صلاة قسمة العذراء والملائكة: هوذا كائن معنا على هذه المائدة اليوم عمانوئيل إلهنا حمل الله الذى يحمل خطية العالم كله ... مقدسة ومملؤة مجداً هذه الذبيحة التى ذبحت عن حياة العالم كله، أمين هللويا. ونلاحظ استخدام اسم الإشارة للقريب أن كان للمذبح أو للذبيحة لأننا واقفون أمام المذبح، وفى حضرة الذبيح يسوع المسيح مخلصنا .
    ولا نستطيع حصر كل الكلمات والصلوات حول هذه النقطة فى هذا المقال، وخاصة كثير من الآباء تكلموا حول هذه الجزئية.

    ملابس الكهنة:
    لقد أمر الله موسى النبى بصنع ثياب للكهنة في العهد القديم, وهو بذاته حدد مواصفاتها, ونوع خاماتها, وشكلها, وعدد قطعها, وملأ الصناع الذين يقومون بحياكتها بالحكمة, وكل ذلك من أجل أن يكون الكاهن ممتلئ بالمجد والبهاء كخادم لله.
    "وان كانت خدمة الموت([6]) المنقوشة بأحرف في حجارة قد حصلت في مجد. ... فكيف لا تكون بالأولى خدمة الروح في مجد. لأنه إن كانت خدمة الدينونة مجدًا فبالأولى كثيرا تزيد خدمة البر في مجد." (2كو 3: 7 ـ 9 ).
    ولذلك رأت كنيسة العهد الجديد أن تستعمل هذه الملابس للخدمة مع تعديل بسيط ليناسب خدمة العهد الجديد فمثلاً:

    التونية:
    القميص المخرم([7]) ( خر 28: 4 ,39 - 40) هو هو بنفسه التونية، ولذلك لا نجدها أطلاقا مشقوقة من الأمام وإنما تكون فتحة الرأس في وسطها كفتحة الدرع([8]) و يكون لفتحتها حاشية حاوليها مطرزة, ولها أكمام طويلة, وتصل إلى القدمين. ويعلل كاتب كتاب الإقتداء بالمسيح " أن الصليب الموجود على التونية من الأمام لكى ينظر الكاهن إلى آثار المسيح بتدقيق ويجتهد فى اقتفائها بنشاط, أما من الخلف فلكى يحتمل بصبر جميل حبا بالله جميع الاهانات اللاحقة به من قبل الغير. فالكاهن يحمل الصليب من قدامه لكى يبكى على خطاياه ومن خلفه لكى يبكى إشفاقا للخطايا التى يقترفها الآخرون, ويعلم أنه قد أقيم وسيطًا([9]) بين الله والخاطئ فلا يفتر عن الصلاة وتقديم القربان الأقدس إلى أن يؤهل لاستمداد النعمة.([10]) ".
    والصليب الذى من الأمام يطرز أكبر من الصليب الذى من على الظهر لأن خطايا الشعب ما هى إلا جاهلات بالنسبة للكاهن
    ويطرز الصليب أيضًا على الأكمام لأنه لا يتبارك شئ من أمور الكنيسة ولا يتقدس إلا بالصلاة وكلمة الله بإشارة الصليب.
    فتكرار رسم علامة الصليب للدلالة على إنها خاصة بخدمة الله وقد طبعت بختمه. ولذلك لا تستخدم أطلاقًا خارج الصلوات الطقسية.
    وهى أيضًا من اللون الأبيض رمزًا إلى الطهارة والقداسة والبر (دا 11: 35، رؤ 19: 8). وللدلالة على التطهير من الخطية (مز 51: 7، إش 1: 18، دا 12: 10، رؤ 7: 14). ففتحة الرقبة التى تشبه فتحة الدرع ولونها الأبيض الذى يرمز للبر يحث الكاهن ليكتسى البر كدرع ( أش 59: 17 , اف 6 :14).
    والتونية عادة تطرز بأحد هذه الألوان أو مجتمعة معًا([11]). الأسمانجواني : وهو اللون الأزرق، لون السماء, ويشير الأسمانجوني([12]) إلى الحكمة, خاصة في الملوك ( سيراخ 6: 31)، ويرى الكثيرون أنه يرمز أحياناً إلى الإلوهية لأنه لون السماء.
    والأرجوان: إلى الملوكية والشرف والمكانة الرفيعة حيث إنه لباس الملوك والأغنياء (قض 8 : 26, اس 8 : 15, دا 5 : 7, لو16: 19).
    والقرمز: لون الدم, فهو يرمز لدم الذبائح, وبخاصة ذبيحة المسيح التي كفرت عن خطايانا.
    وينقش علي التونيه حول الصليب بأسلاك الذهب والفضة اسم " يسوع المسيح ابن الله " فالذهب يرمز إلى اللاهوت، والفضة إلى الفداء. وبهذا الشكل تعلن الكنيسة عن السيد المسيح ابن الله المتجسد الذى صالحنا مع الله وفدانا بدمه على الصليب.

    الشملة
    القلنسوة أوالعمامة ( خر 28: 4 ,39 - 40) هى بذاتها الشملة, أو القلنسوة, أو الطيلسانة فهى غطاء الرأس ويتدلى على الظهر, عليها صليبان أحداهما على الرأس, والأخر على الظهر, إشارة إلى إنه بالصليب كان خلاصنا. فهى خوذة الخلاص على رأسه ( أش 59: 17 , 1 تس 5 : 8 ). ولبسها على الرأس يذكرنا باليقظة الروحية أبان الخدمة.

    الحذاء
    مع أن هارون وبنيه كانوا يلبسون الثياب الفاخرة والتى ترمز لقداسة الخدمة, لا يلبسون فى أقدامهم أحذية لأنهم واقفون على أرض مقدسة (خر 3 :5 , اع 7 : 33 ), ولا يحتاجون إلى حذاء ليفصل بينهم وبين الأرض الملعونة (تك3 : 17).
    كذلك كهنة العهد الجديد لا يلبسون أحذية فى أرجلهم. وفى قوانين البابا خريستوذولوس ال 66 " ولا يدخل أحد الكنيسة إلا حافيا مكشوف الرأس"([13]). فالكهنة دائمًا حاذين أرجلهم باستعداد إنجيل السلام (اف 6 : 15).

    يوم الكفارة وملابس رئيس الكهنة
    لقد كان رئيس الكهنة فى يوم الكفارة بعد أن يقوم بالخدمة الصباحية أو الدائمة التى على مدار السنة ـ والتى كان يقوم بها عادةً الكهنة ـ يخلع ملابسه التى للمجد والبهاء, ويلبس عوض عنها ملابس الكهنة العادية, والتى تتكون من قَمِيصَ كَتَّانٍ مُقَدَّسا وَسَرَاوِيلُ كَتَّانٍ عَلَى جَسَدِهِ وَيَتَنَطَّقُ بِمِنْطَقَةِ كَتَّانٍ وَيَتَعَمَّمُ بِعِمَامَةِ كَتَّانٍ. وبهذه الملابس يدخل إلى قدس الأقداس ويتراءى فى حضرة الله, بدون أى مجد, أو بر شخصى, مقرًا بذنبه, معترفًا بخطيته, وجاهلات شعبه. وكأنه يردد مع إشعياء النبى " قَدْ صِرْنَا كُلُّنَا كَنَجِسٍ وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا وَقَدْ ذَبُلْنَا كَوَرَقَةٍ وَآثَامُنَا كَرِيحٍ تَحْمِلُنَا (إش 64 : 6) ".
    وهذا هو ما يصنعه رئيس الكهنة ـ البابا البطريرك ـ فى العهد الجديد, حيث يخلع تاجه من على رأسه وقت قراءة الإنجيل, ثم بعد ذلك البرنس([14]) ليدخل الهيكل ويصلى قداس المؤمنون أى الأنافورا.
    ولنا هنا ملحوظة مهمة حيث أنه حدث بعض التغير فى ملابس الكهنة فى الفترة الأخيرة بحجة البعض التحرر من بعض الملابس بحجة حرية الحركة، أو الحر. فمن النادر أن نرى كاهنا يلبس فراجية مثلا ، أو الروب الكهنوتى ـ الإكليريكى ـ حيث نجد منطقة الكاهن جزء لا يتجزأ منها ويكتفى بجلباب الراهب. وحتى فى ملابس الخدمة الكهنوتية من النادر أن نرى كاهن يلبس صدره. وبالنسبة للأساقفة لم نعد نرى أى أسقف بملابسه الرسمية أو حتى الكهنوتية. فالملابس الكهنوتية عبارة عن سبع قطع. وليت تكون هذه الإشارة تجعلنا حريصين قبل أن يضيع معظم ملابسنا الكهنوتية كما ضاع بعض ملابس للرهبان ولا نعلم عنها سوى أسمائها مثل: القرفل، الطساط، الوزرة، والشقق. راجع منارة الأقداس الجزء الثانى.

    الكاهن:
    ويوجد تشابه أيضًا فى رسامة كهنة العهد القديم و العهد الجديد فى العديد من النقاط منها:

    أسبوع الملء:
    نجد الكاهن المرسوم حديثًا فى العهد القديم لا يخرج خارج خيمة الاجتماع لمدة أسبوع ( لا 8: 33 ), ومن يكسر هذه القاعدة من الكهنة موتًا يموت ( لا 8: 35 ). وكان يسمى أسبوعا الملء. وفى هذه الفترة يتعلم الكاهن كيف يأخذ من الله, لكى يعطى كل الشعب. فهو لا يستطيع ملْء قلوب الناس ما لم يَملأُ الله أيديه، ويستلم من امتلائه.
    كذلك كاهن العهد الجديد يظل داخل الكنيسة أو الدير لمدة أربعون يومًا. مع ملاحظة السبعة الأيام رمز لكل حياة الكاهن على الأرض([15]), بينما الأربعون يومًا رمز للحياة الجديدة([16]), ولذلك يأخذ الكاهن اسم جديد.

    الافتخار بالخدمة:
    عند رسامة الكاهن فى العهد القديم, كان يؤخذ من دم الذبيحة من على المذبح وينضح به على جسمه, وعلى ملابسه, وكذلك من دهن المسحة( لا 8: 30 ), وكانت دماء الذبائح تنتثر على ملابسهم وهم يذبحونها, ولم يروا فى ذلك أى قذارة, أو اتساخ لملابسهم الفخمة والجميلة, إنما تقديس لهم ولملابسهم ( خر 29 : 21 ).
    كذلك إن " كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ" ( 1 كو 1: 18 ). هكذا يرى كهنة العهد الجديد فى الصليب كل بركة وفخر, ويردد مع القديس بولس الرسول " وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ. (غل 6: 14 ). " وَلَيْسَ ذَلِكَ فَقَطْ بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضاً بِاللَّهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي نِلْنَا بِهِ الآنَ الْمُصَالَحَةَ" ( رو 5: 11). ولهذا يطلب الكاهن من السيد المسيح فى سر البولس الثانى أن يعطينا القوة لنفتخر بصليبه كل حين, مع إنه " لِلْيَهُودِ عَثْرَةً وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً!" (1 كو 1: 23 ).

    الاعتراف بخطيته:
    كان الكاهن فى العهد القديم قبل أن يقدم ذبائح عن الشعب يقدم عن نفسه ( خر 29: 10 ـ 14 و لا9: 7 ). وعندما كان يقرب ذبيحة خطية عن نفسه يقرب ثورًا ابن بقر صحيحًا فهى تعادل ذبيحة خطية الشعب (قارن لا 4: 3 و لا4: 14). وكل هذا ليعلن أنه خاطئ ويحتاج لكفارة عن خطيئته. وعن جسامة مسؤوليته أمام الله من نحو الشعب.
    وكذلك كاهن العهد الجديد يصلى قبل أن يختار الحمل ويمد يده للذبيحة فى صلاة الاستعداد([17]) ويقول: "أنت يا سيدى تعلم أنى غير مستحق ولا مستعد ولا مستوجب لهذه الخدمة المقدسة التى لك. وليس لى وجه أقترب وأفتح فمى أمام مجدك الأقدس بل ككثرة رأفتك أغفر لى أنا الخاطئ"... "أنت دعوتنا نحن عبيدك الأذلاء غير المستحقين لنكون خدام لمذبحك المقدس... أعط يارب أن تكون مقبولة أمامك ذبيحتنا عن خطاياي وجاهلات شعبك". فالكاهن هنا ينسب لنفسه الخطايا بينما للشعب الجاهلات.
    وفى صلاة الحجاب ([18]) للقديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات يصلى قائلا : " أيها الرب الإله ضابط الكل, العارف أفكار البشر والفاحص القلوب والكلى. إذ وأنا غير مستحق دعوتنى لخدمتك المقدسة هذه, لا ترذلنى ولا تصرف وجهك عنى, بل أمح جميع سيئاتى وأغسل عيب جسدى ودنس نفسى وطهرنى كاملاً, لكى لا أطلب من صلاحك أن تعطى غفران الخطايا لآخرين وأكون أنا غير مستحق. نعم يارب لا تردنى ذليلاً مخزيًا بل أرسل علىَّ نعمة روحك القدوس, واجعلنى مستحقًا أن أقف أمام مذبحك المقدس بغير وقوع فى دينونة وأقرب لك الذبيحة الناطقة غير الدموية بسريرة نقية, صفحًا لخطاياى وسيئاتى, وغفرانًا لجاهلات شعبك". وهنا أيضًا يركز الكاهن على خطاياه, وسيئاته إن كانت النفسية, أو الجسدية, ويطلب التطهير بالكامل للنفس, والجسد, والروح. بينما ينسب للشعب الجاهلات.
    وفى تحليل الآب بعد صلاة القسمة يصلى ويقول([19]): أذكر يارب ضعفى أنا أيضًا وأغفر لى خطاياى الكثيرة وحيث كثر الإثم فلتكثر هناك نعمتك, ومن أجل خطاياى خاصة ونجسات قلبى لا تمنع شعبك من نعمة روحك القدوس.

    استلام الذبيحة:
    ثُمَّ اخَذَ ـ أى موسى النبى ـ الشَّحْمَ: الالْيَةَ وَكُلَّ الشَّحْمِ الَّذِي عَلَى الاحْشَاءِ وَزِيَادَةَ الْكَبِدِ وَالْكُلْيَتَيْنِ وَشَحْمَهُمَا وَالسَّاقَ الْيُمْنَى. وَمِنْ سَلِّ الْفَطِيرِ الَّذِي امَامَ الرَّبِّ اخَذَ قُرْصا وَاحِدا فَطِيرا وَقُرْصا وَاحِدا مِنَ الْخُبْزِ بِزَيْتٍ وَرُقَاقَةً وَاحِدَةً وَوَضَعَهَا عَلَى الشَّحْمِ وَعَلَى السَّاقِ الْيُمْنَى وَجَعَلَ الْجَمِيعَ عَلَى كَفَّيْ هَارُونَ وَكُفُوفِ بَنِيهِ وَرَدَّدَهَا تَرْدِيدا امَامَ الرَّبِّ. ثُمَّ اخَذَهَا مُوسَى عَنْ كُفُوفِهِمْ وَاوْقَدَهَا عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْمُحْرَقَةِ. انَّهَا قُرْبَانُ مَلْءٍ لِرَائِحَةِ سُرُورٍ. وَقُودٌ هِيَ لِلرَّبِّ ( لا 8: 25ـ 28 ).
    هنا كما فى العهد الجديد أيضًا، أن رئيس الكهنة ـ وهو فى هذه الحالة هو موسى النبى ـ هو الذى يسلم الكاهن المرسوم حديثًا الذبيحة. ففى نهاية القداس يأخذ رئيس الكهنة أو الأسقف الجسد المقدس ويجعله بين يديه، ويضع الكاهن المرسوم حديثًا يديه فوق وأسفل يدى رئيس الكهنة، ويصلى معه الاعتراف الأخير.

    نظافته الجسدية
    لقد أمر الله بعمل مرحضة ليغسل الكهنة فى العهد القديم أياديهم وأرجلهم عند دخولهم خيمة الاجتماع وقبل مباشرتهم أى عمل كهنوتى ( خر 30: 19 ), وجعل مكانها ما بين باب خيمة الاجتماع ومذبح المحرقة ( خر 40: 7), ومن لا يلتزم بذلك موتًا يموت حيث إنها فريضة أبدية ( خر 30: 20, 21 ).
    ونجد سليمان الملك صنع البحر النحاسى لهذا الغرض عند بناؤه الهيكل, وجعله يسع ثلاثة آلاف بث من الماء([20]). وهذا التطهير ليس له صلة بما كان يتم بالمنزل، ولكنه قائم بذاته ( قارن لا 15 ويو 2 : 6 مع خر 30: 19 - 21 ).
    وهكذا أيضًا كهنة العهد الجديد لا يمدون أياديهم إلى الحَمَل ما لم يغسلون أياديهم أولاً. ويغسلون أياديهم مرة ثانية قبل بداية القداس، وبعد رسامات الكهنة أو الشمامسة. وفى كل مرة يرددون بعض الآيات من المزامير وهى:
    تنضح علىَّ بزوفاك فاطهر تغسلني فابيض أكثر من الثلج.
    تسمعني سرورا و فرحا فتبتهج عظامى المتواضعة([21]).
    أغسل يدى بالنقاوة وأطوف بمذبحك يارب لكى أسمع صوت تسبيحك([22]).
    وهم فى هذا لا يقلدون بيلاطس البنطى الوالى الرومانى إنما بيلاطس هو الذى كان يقلد الأتقياء. حيث أن رئيس الكهنة كان يغتسل أكثر من مرة فى يوم الكفارة.
    ووضعت الكنيسة اللقان يقابل مكان المرحضة حيث إنها توضع فى خورس الموعوظين.
    وكل هذا صمّم لتعليمنا النقاوة في كلّ الخدمات، ولامتلاك وقار قدسية الله، ليس لأن الماء يعطى النقاوة فى حد ذاته, إنما الاغتسال يحرك النفس لطلب النقاوة بالروح القدس, وأن نهتمّ بتجديد توبتنا. ويدلنا هذا أيضًا على تدقيق الكاهن مع نفسه فى نقاوة قلبه وطهارة جسده. فالكاهن سيقف في الهيكل المقدس أمام الله الذي ينظّف الأيدي والقلوب.
    و لهذا نجد القديس بولس الرسول يوصينا " لنتقدم بقلب صادق في يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير و مغتسلة أجسادنا بماء نقي. ( عب 10 : 22 )".

    شركاء المذبح
    واضح جدًا من الكتاب المقدس أن هارون وبنيه أي الكهنة, وكل سبط لاوى, معفون من أى عمل دنيوى لكى يتفرغون لخدمة المذبح (تث 10: 9 , 18: 1- 2 ), فهم لا يعملون عملا آخر. فالله كان يعلمهم عدم الاهتمام بأمور هذا العالم فهو الذى يعولهم بالكامل, ويوفر لهم كل احتياجاتهم, ماداموا يعملون معه. ولذلك يحدد له نصيبه كالتالى:
    هَذَا يَكُونُ لكَ مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ مِنَ النَّارِ كُلُّ قَرَابِينِهِمْ مَعَ كُلِّ تَقْدِمَاتِهِمْ وَكُلِّ ذَبَائِحِ خَطَايَاهُمْ وَكُلِّ ذَبَائِحِ آثَامِهِمُِ التِي يَرُدُّونَهَا لِي. قُدْسُ أَقْدَاسٍ هِيَ لكَ وَلِبَنِيكَ. فِي قُدْسِ الأَقْدَاسِ تَأْكُلُهَا. كُلُّ ذَكَرٍ يَأْكُلُهَا. قُدْساً تَكُونُ لكَ. وَهَذِهِ لكَ: الرَّفِيعَةُ مِنْ عَطَايَاهُمْ مَعَ كُلِّ تَرْدِيدَاتِ بَنِي إِسْرَائِيل. لكَ أَعْطَيْتُهَا وَلِبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ مَعَكَ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً. كُلُّ طَاهِرٍ فِي بَيْتِكَ يَأْكُلُ مِنْهَا. كُلُّ دَسَمِ الزَّيْتِ وَكُلُّ دَسَمِ المِسْطَارِ وَالحِنْطَةِ أَبْكَارُهُنَّ التِي يُعْطُونَهَا لِلرَّبِّ لكَ أَعْطَيْتُهَا. أَبْكَارُ كُلِّ مَا فِي أَرْضِهِمِ التِي يُقَدِّمُونَهَا لِلرَّبِّ لكَ تَكُونُ. كُلُّ طَاهِرٍ فِي بَيْتِكَ يَأْكُلُهَا. كُلُّ مُحَرَّمٍ فِي إِسْرَائِيل يَكُونُ لكَ. كُلُّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ كُلِّ جَسَدٍ يُقَدِّمُونَهُ لِلرَّبِّ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ البَهَائِمِ يَكُونُ لكَ. غَيْرَ أَنَّكَ تَقْبَلُ فِدَاءَ بِكْرِ الإِنْسَانِ وَبِكْرُ البَهِيمَةِ النَّجِسَةِ تَقْبَلُ فِدَاءَهُ. وَفِدَاؤُهُ مِنِ ابْنِ شَهْرٍ تَقْبَلُهُ حَسَبَ تَقْوِيمِكَ فِضَّةً خَمْسَةَ شَوَاقِل عَلى شَاقِلِ القُدْسِ. هُوَ عِشْرُونَ جِيرَةً. لكِنْ بِكْرُ البَقَرِ أَوْ بِكْرُ الضَّأْنِ أَوْ بِكْرُ المَعْزِ لا تَقْبَل فِدَاءَهُ. إِنَّهُ قُدْسٌ. بَل تَرُشُّ دَمَهُ عَلى المَذْبَحِ وَتُوقِدُ شَحْمَهُ وَقُوداً رَائِحَةَ سُرُورٍ لِلرَّبِّ. وَلحْمُهُ يَكُونُ لكَ كَصَدْرِ التَّرْدِيدِ وَالسَّاقِ اليُمْنَى يَكُونُ لكَ. جَمِيعُ رَفَائِعِ الأَقْدَاسِ التِي يَرْفَعُهَا بَنُو إِسْرَائِيل لِلرَّبِّ أَعْطَيْتُهَا لكَ وَلِبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ مَعَكَ حَقّاً دَهْرِيّاً. مِيثَاقَ مِلحٍ دَهْرِيّاً أَمَامَ الرَّبِّ لكَ وَلِزَرْعِكَ مَعَكَ». وَقَال الرَّبُّ لِهَارُونَ: «لا تَنَالُ نَصِيباً فِي أَرْضِهِمْ وَلا يَكُونُ لكَ قِسْمٌ فِي وَسَطِهِمْ. أَنَا قِسْمُكَ وَنَصِيبُكَ فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيل ( عد 18: 9 ـ 20 ).
    ويؤكد على ذلك ويقول: "كُلُّ ذَكَرٍ مِنَ الْكَهَنَةِ يَاكُلُ مِنْهَا([23]). فِي مَكَانٍ مُقَدَّسٍ تُؤْكَلُ. انَّهَا قُدْسُ اقْدَاسٍ. ذَبِيحَةُ الْاثْمِ كَذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ لَهُمَا شَرِيعَةٌ وَاحِدَةٌ. الْكَاهِنُ الَّذِي يُكَفِّرُ بِهَا تَكُونُ لَهُ. وَالْكَاهِنُ الَّذِي يُقَرِّبُ مُحْرَقَةَ انْسَانٍ فَجِلْدُ الْمُحْرَقَةِ الَّتِي يُقَرِّبُهَا يَكُونُ لَهُ. وَكُلُّ تَقْدِمَةٍ خُبِزَتْ فِي التَّنُّورِ وَكُلُّ مَا عُمِلَ فِي طَاجِنٍ اوْ عَلَى صَاجٍ يَكُونُ لِلْكَاهِنِ الَّذِي يُقَرِّبُهُ. وَكُلُّ تَقْدِمَةٍ مَلْتُوتَةً بِزَيْتٍ اوْ نَاشِفَةً تَكُونُ لِجَمِيعِ بَنِي هَارُونَ كُلِّ انْسَانٍ كَاخِيهِ ( لا 7: 5 – 10 )".
    علاوة على العشور المأخوذة من الاوِيِّينَ
    وَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: «لِلاوِيِّينَ تَقُولُ: مَتَى أَخَذْتُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل العُشْرَ الذِي أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ مِنْ عِنْدِهِمْ نَصِيباً لكُمْ تَرْفَعُونَ مِنْهُ رَفِيعَةَ الرَّبِّ: عُشْراً مِنَ العُشْرِ فَيُحْسَبُ لكُمْ. إِنَّهُ رَفِيعَتُكُمْ كَالحِنْطَةِ مِنَ البَيْدَرِ وَكَالمِلءِ مِنَ المِعْصَرَةِ. فَهَكَذَا تَرْفَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً رَفِيعَةَ الرَّبِّ مِنْ جَمِيعِ عُشُورِكُمُ التِي تَأْخُذُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل. تُعْطُونَ مِنْهَا رَفِيعَةَ الرَّبِّ لِهَارُونَ الكَاهِنِ ( عد 18: 25 ـ 28 ).
    وكما وجه الكلام لهارون الكاهن وحدد له ما يأخذه, كذلك وجه الكلام لجماعة لبنى إسرائيل وعرفهم ماذا يعطون له من ذبائحهم.
    «قُلْ لِبَنِي اسْرَائِيلَ: الَّذِي يُقَرِّبُ ذَبِيحَةَ سَلامَتِهِ لِلرَّبِّ يَاتِي بِقُرْبَانِهِ الَى الرَّبِّ مِنْ ذَبِيحَةِ سَلامَتِهِ. يَدَاهُ تَاتِيَانِ بِوَقَائِدِ الرَّبِّ. الشَّحْمُ يَاتِي بِهِ مَعَ الصَّدْرِ. امَّا الصَّدْرُ فَلِكَيْ يُرَدِّدَهُ تَرْدِيدا امَامَ الرَّبِّ. فَيُوقِدُ الْكَاهِنُ الشَّحْمَ عَلَى الْمَذْبَحِ وَيَكُونُ الصَّدْرُ لِهَارُونَ وَبَنِيهِ. وَالسَّاقُ الْيُمْنَى تُعْطُونَهَا رَفِيعَةً لِلْكَاهِنِ مِنْ ذَبَائِحِ سَلامَتِكُمْ. الَّذِي يُقَرِّبُ دَمَ ذَبِيحَةِ السَّلامَةِ وَالشَّحْمَ مِنْ بَنِي هَارُونَ تَكُونُ لَهُ السَّاقُ الْيُمْنَى نَصِيبا لانَّ صَدْرَ التَّرْدِيدِ وَسَاقَ الرَّفِيعَةِ قَدْ اخَذْتُهُمَا مِنْ بَنِي اسْرَائِيلَ مِنْ ذَبَائِحِ سَلامَتِهِمْ وَاعْطَيْتُهُمَا لِهَارُونَ الْكَاهِنِ وَلِبَنِيهِ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً مِنْ بَنِي اسْرَائِيلَ» ( لا 7: 29 – 34 ).
    وحدد أيضًا نصيب اللاويين
    «وَأَمَّا بَنُو لاوِي فَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ كُل عُشْرٍ فِي إِسْرَائِيل مِيرَاثاً عِوَضَ خِدْمَةِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ التِي يَخْدِمُونَهَا. فَلا يَقْتَرِبُ أَيْضاً بَنُو إِسْرَائِيل إِلى خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ لِيَحْمِلُوا خَطِيَّةً لِلمَوْتِ بَلِ اللاوِيُّونَ يَخْدِمُونَ خِدْمَةَ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ وَهُمْ يَحْمِلُونَ ذَنْبَهُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً فِي أَجْيَالِكُمْ. وَفِي وَسَطِ إِسْرَائِيل لا يَنَالُونَ نَصِيباً. إِنَّ عُشُورَ بَنِي إِسْرَائِيل التِي يَرْفَعُونَهَا لِلرَّبِّ رَفِيعَةً قَدْ أَعْطَيْتُهَا لِلاوِيِّينَ نَصِيباً. لِذَلِكَ قُلتُ لهُمْ: فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيل لا يَنَالُونَ نَصِيباً» (عد 18: 20 – 24 ).
    وهكذا أيضًا حددت قوانين الكنيسة أن الكاهن لا يعمل أى عمل أخر مع الكهنوت, ملزمة نفسها بإعالته, معتمدة على أقوال القديس بولس الرسول حينما قال:
    أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الأَشْيَاءِ الْمُقَدَّسَةِ مِنَ الْهَيْكَلِ يَأْكُلُونَ؟ الَّذِينَ يُلاَزِمُونَ الْمَذْبَحَ يُشَارِكُونَ الْمَذْبَحَ. هَكَذَا أَيْضاً أَمَرَ الرَّبُّ: أَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَ بِالإِنْجِيلِ مِنَ الإِنْجِيلِ يَعِيشُونَ. (1كو 9 : 13, 14 ).
    انْظُرُوا إِسْرَائِيلَ حَسَبَ الْجَسَدِ. أَلَيْسَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الذَّبَائِحَ هُمْ شُرَكَاءَ الْمَذْبَحِ؟ ( 1كو 10 : 18).
    وَلَكِنْ لِيُشَارِكِ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْكَلِمَةَ الْمُعَلِّمَ فِي جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ. (غل 6: 6 ).



    المذبح
    المذبح القبطى يماثل المذبح فى العهد القديم من أوجه مختلفة فهو مكعب الشكل تقريبًا , ولا يصعد لهُ بدرج " وَلا تَصْعَدْ بِدَرَجٍ الَى مَذْبَحِي كَيْ لا تَنْكَشِفَ عَوْرَتُكَ عَلَيْهِ" ( خر 20: 26 ).
    وغير ملاصق لأى حائط " وَتَجْعَلُ مَذْبَحَ الْمُحْرَقَةِ قُدَّامَ بَابِ مَسْكَنِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ" ( خر 40: 6 ).
    وأيضًا يكون مجوفًا " وَتَصْنَعُ لَهُ شُبَّاكَةً صَنْعَةَ الشَّبَكَةِ مِنْ نُحَاسٍ. وَتَصْنَعُ عَلَى الشَّبَكَةِ ارْبَعَ حَلَقَاتٍ مِنْ نُحَاسٍ عَلَى أرْبَعَةِ اطْرَافِهِ. تَجْعَلُهَا تَحْتَ حَاجِبِ الْمَذْبَحِ مِنْ اسْفَلُ. وَتَكُونُ الشَّبَكَةُ الَى نِصْفِ الْمَذْبَحِ" ( خر 27: 4, 5 ).
    ومن المعروف عن المذابح القبطية لا ينحت فيها أى رسوم أيا كانت حتى الصلبان عملا بالوصية الإلهية " وَانْ صَنَعْتَ لِي مَذْبَحا مِنْ حِجَارَةٍ فَلا تَبْنِهِ مِنْهَا مَنْحُوتَةً. اذَا رَفَعْتَ عَلَيْهَا أزْمِيلَكَ تُدَنِّسُهَا " ( خر 20: 25 ).

    مكان مذبح البخور
    لقد وضع مذبح البخور فى خيمة الإجتماع أمام الحجاب فى منتصف القدس ( خر 30: 6, 40: 5, 26ـ 27), وعن يمينه المنارة, وبينما عن يساره مائدة خبز الوجوه ( خر 26: 35, 40: 22, 24). وكان يقدم عليه البخور العطر صباحًا ومساءً كل يوم ( خر 30: 7, 8 ).
    وفى كنيستنا وضعت حلقة فى منتصف باب الهيكل لكى يوضع بها الشورية ـ حيث مكان مذبح البخور فى خيمة الاجتماع([24]).
    و صلاتى عشية وباكر هى خارج باب الهيكل مباشرةً لأنها فى الأساس رفع بخور([25]). ولا يدخل الكاهن الهيكل سوى فى الصلوات السرية, وفى دخوله كل مرةً لابد أن يقدم ويرفع بخور لله على المذبح.
    واتجاه دورة البخور هو نفس الاتجاه الذى كان يدور به رئيس الكهنة حول مذبح البخور عندما كان ينضح بدم الذبائح فى يوم الكفارة, فالكاهن يتحرك فى عكس اتجاه الزمن([26]) ـ أى عكس اتجاه الساعة, لأننا فى هذا الوقت نتجاوز الزمن ونسعى نحو الأبدية, ولذلك نصلى فى قطع الساعة الثالثة من الأجبية ونقول: "إذ ما وقفنا فى هيكلك المقدس نحسب كالقيام فى السماء".

    الطواف حول المذبح
    كان الشعب فى العهد القديم يطوفون حول المذبح. ولذلك يطلب المرتل من الله قائلا :" أَغْسِلُ يَدَيَّ فِي النَّقَاوَةِ فَأَطُوفُ بِمَذْبَحِكَ يَا رَبُّ لِأُسَمِّعَ بِصَوْتِ الْحَمْدِ وَأُحَدِّثَ بِجَمِيعِ عَجَائِبِكَ ( مز 26: 6,7 ) ".
    ولقد قيل عن الشيطان قبل السقوط : " أَنْتَ الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ. وَأَقَمْتُكَ. عَلَى جَبَلِ اللَّهِ الْمُقَدَّسِ كُنْتَ. بَيْنَ حِجَارَةِ النَّارِ تَمَشَّيْتَ ( حز 28: 14 ).
    وفى العهد الجديد ندور حول المذبح أيضًا عدة دورات وهى:
    دورات البخور كما فى بخور عشية وباكر، البولس والإبركسيس بالقداس.
    الدورة بالبشارة وهى بعد أوشية الإنجيل إن كان بالعشية أو باكر أو القداس. وفى عيد دخول السيد المسيح الهيكل، وفى جمعة الآلام.
    الدورة بالحمل فى بداية القداس, وبالجسد فى نهاية القداس.
    الزفة فى بعض الأعياد السيدية وأعياد الصليب و أعياد القديسين.
    وتوجد دورة يقوم بها الكاهن بمفرده فى نهاية القداس وهو يردد مزمور يا جميع الأمم صفقوا بأيديكم.

    يوم الكفارة ودورات البخور
    يوم الكفارة هو من أهم الأيام والأعياد فى اليهودية وكان له طقس خاص به وهو اليوم الوحيد الذى يستطيع أن يدخل رئيس الكهنة فيه إلى قدس الأقداس وكان رئيس الكهنة يدخله ثلاث مرات فى هذا اليوم المرة الأولى بالبخور" فَتُغَشِّي سَحَابَةُ الْبَخُورِ الْغِطَاءَ الَّذِي عَلَى الشَّهَادَةِ فَلا يَمُوتُ. لانِّ الله فِي السَّحَابِ يتَرَاءَى عَلَى الْغِطَاءِ, ويترك هناك المجمرة الذهبية([27]), والمرة الثانية بدم الثور ليكفر عن نفسه, والمرة الثالثة بدم تيس المعز ليكفر عن الشعب, ثم يخرج إلى مذبح البخور ليكفر عنه ويرش دم الثور وتيس المعز على قرونه مستديراً ( لا 16: 12ـ 19 ).
    وهذا هو بنفسه ما يتممه كاهن العهد الجديد إن كان فى صلاة عشية, أو باكر, أو القداس, فيأخذ البخور ويدخل به إلى الهيكل ثلاث مرات. ففى صلاة رفع بخور عشية وباكر المرة الأولى بعد صلاة الشكر, والثانية بعد الأواشى ـ أن كانت الراقدين أو المرضى والمسافرين, والثالثة فى سر الرجعة. بينما فى القداس الأولى فى دورة البولس, والثانية فى سر الرجعة, والثالثة فى دورة الأبركسيس. ونلاحظ أن رئيس الكهنة فى العهد القديم ينضح بالدم على وجه الغطاء ناحية الشرق من التابوت وهى الجهة المقابلة لرئيس الكهنة فى دخوله ثم ينضح سبعة مرات أخرى أمامه. وهذا مايقوم به أيضًا كاهن العهد الجديد حيث يرفع البخور وهو يصلى سر البخور ثم يصلى الثلاث أواشى الصغار على سبع دفعات مبتدأً من غرب المذبح وهى الجهة المقابلة للكاهن فى دخوله للمذبح والثانية فى الشرق كما أمر الله رئيس الكهنة ثم فى الغرب وهكذا إلى نهاية السبع مرات. ثم يخرج خارج المذبح أمام باب الهيكل حيث مكان مذبح البخور ويقدم البخور سبعة مرات أيضًا وهو يدور حول نفسه فى الاتجاهات الأربعة وكأنه ينضح بالدم حول قرون مذبح البخور مستديرًا. عبارة عن ثلاث مرات فى الشرق وهو يصلى فى المرة الأولى: نسجد لك أيها المسيح مع أبيك الصالح والروح القدس لأنك أتيت وخلصتنا, وفى الثانية: أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل بيتك وأسجد قدام هيكلك المقدس, وفى الثالثة: أمام الملائكة أرتل لك وأسجد قدام هيكلك المقدس. والمرة الرابعة فى الناحية البحرية وهو يقول: نعطيك السلام مع جبرائيل الملاك قائلين السلام لك يا ممتلئة نعمة الرب معك. والمرة الخامسة فى الناحية الغربية وهو يقول: السلام لمصاف الملائكة وساداتى الآباء الرسل وصفوف الشهداء وجميع القديسين. والسادسة فى الناحية القبلية قائلا: السلام ليوحنا بن زكريا السلام للكاهن ابن الكاهن, والمرة السابعة والأخيرة ناحية الشرق مرة ثانية وهو يقول: فلنسجد لمحب البشر الصالح لأنه ترأف علينا وأتى وخلصنا.
    وبعد دورة الأبركسيس لا يدخل الكاهن الهيكل أنما يصلى سر الرجعة على باب الهيكل حيث مكان مذبح البخور وكأنه يذكرنا بما كان يفعله كاهن العهد القديم عندما كان يخرج من قدس الأقداس فَيُكَفِّرُ عَنِ الْقُدْسِ مِنْ نَجَاسَاتِ بَنِي اسْرَائِيلَ وَمِنْ سَيِّئَاتِهِمْ مَعَ كُلِّ خَطَايَاهُمْ. وَهَكَذَا يَفْعَلُ لِخَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ الْقَائِمَةِ بَيْنَهُمْ فِي وَسَطِ نَجَاسَاتِهِمْ... فَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بَيْتِهِ وَعَنْ كُلِّ جَمَاعَةِ اسْرَائِيلَ.
    والأواشى الصغار تصلى بالطواف حول المذبح دلالًة على حضور الرب في وسط الكنيسة, وهي أعمدة حياة شركة الكنيسة، فهي تقوم بالسلامة السماوية، وتفسير كلمة الحق باستقامة من خلال أبائها، ونمو شعب الله فى الفضيلة والنعمة والعدد ألوف ألوف وربوات ربوات. والطواف بالبشارة والصليب يحملهما شماسان أو شماس واحد فى مقابل الكاهن وهو رافعًا البشارة بيده ومعه الصليب دلالًة على أنهم يحرسون البيعة التي يصلُّون من أجل سلامتها بقوة كلمة الله وبسر الصليب المجيد. والكنيسة تكرر صلوات هذه الأواشى كثيرًا لأهميتها مقتدية بالسيد المسيح له المجد عندما كرر صلاته فى جثمانى ثلاث مرات( مت 26: 44 ), فهى تلح بالصلاة من أجل سلامتها وبنيانها الروحى.
    وكما كان رئيس الكهنة فى العهد القديم لا يستطيع الدخول إلى قدس الأقداس بدون البخور أولاً لئلا يموت ثم بدم الكفارة([28])", هكذا كاهن العهد الجديد لا يدخل إلى الهيكل دون أن يقدم ويرفع البخور لله فى كل مرة, باستثناء المرة الوحيدة التى يدخل إلى الهيكل وهو يقدم الحمل حيث يكون محميًا من خلال دم الحمل.
    وكما يشير المذبح إلى المذود وفى نفس الوقت إلى القبر, هكذا أيضًا البخور كما يشير إلى ذبيحة التسبيح والصلاة يشير أيضًا إلى المسيح فهو رائحة الله الزكية, ولهذا يضع الكاهن البخور فى بداية لحن آجيوس وعندما يصلى ويقول: تجسد وتأنس, ويشير أيضًا إلى حضور الله فى وسط شعبه ولذلك يعطى الكاهن بخورًا كثيرًا أثناء قراءة الإنجيل.

    المرور بالبخور وسط الشعب
    ثُمَّ قَال مُوسَى لِهَارُونَ: «خُذِ المَجْمَرَةَ وَاجْعَل فِيهَا نَاراً مِنْ عَلى المَذْبَحِ وَضَعْ بَخُوراً وَاذْهَبْ بِهَا مُسْرِعاً إِلى الجَمَاعَةِ وَكَفِّرْ عَنْهُمْ لأَنَّ السَّخَطَ قَدْ خَرَجَ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ. قَدِ ابْتَدَأَ الوَبَأُ». فَأَخَذَ هَارُونُ كَمَا قَال مُوسَى وَرَكَضَ إِلى وَسَطِ الجَمَاعَةِ وَإِذَا الوَبَأُ قَدِ ابْتَدَأَ فِي الشَّعْبِ. فَوَضَعَ البَخُورَ وَكَفَّرَ عَنِ الشَّعْبِ. وَوَقَفَ بَيْنَ المَوْتَى وَالأَحْيَاءِ فَامْتَنَعَ الوَبَأُ ( عد 16: 46 ـ 48 ).
    من الواضح أن البخور هنا من أجل التكفير والتطهير من الخطية، وإلى التوبة ورائحة القداسة والبر. ولهذا وضعت الكنيسة صلاة خاصة عند العودة من بين التجوال بالبخور فى وسط الشعب للمذبح, حيث يصلى الكاهن سر الرجعة قائلا:
    "يا الله الذى قبل إليه اعتراف اللص على الصليب المكرم اقبل إليك اعتراف شعبك واغفر لهم جميع خطاياهم من أجل اسمك القدوس الذى دعى علينا كرحمتك يا رب ولا كخطايانا" .

    أن تكون بلا عيب
    لقد شدد الله فى العهد القديم على أن تكون الذبيحة بلا عيب, وأوضح ذلك قائلاً: كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ عَيْبٌ لا تُقَرِّبُوهُ لانَّهُ لا يَكُونُ لِلرِّضَا عَنْكُمْ. وَاذَا قَرَّبَ انْسَانٌ ذَبِيحَةَ سَلامَةٍ لِلرَّبِّ وَفَاءً لِنَذْرٍ اوْ نَافِلَةً مِنَ الْبَقَرِ اوِ الاغْنَامِ تَكُونُ صَحِيحَةً لِلرِّضَا. كُلُّ عَيْبٍ لا يَكُونُ فِيهَا. الاعْمَى وَالْمَكْسُورُ وَالْمَجْرُوحُ وَالْبَثِيرُ وَالاجْرَبُ وَالاكْلَفُ هَذِهِ لا تُقَرِّبُوهَا لِلرَّبِّ وَلا تَجْعَلُوا مِنْهَا وَقُودا عَلَى الْمَذْبَحِ لِلرَّبِّ. وَامَّا الثَّوْرُ اوِ الشَّاةُ الزَّوَائِدِيُّ اوِ الْقُزُمُ فَنَافِلَةً تَعْمَلُهُ وَلَكِنْ لِنَذْرٍ لا يُرْضَى بِهِ. وَمَرْضُوضَ الْخِصْيَةِ وَمَسْحُوقَهَا وَمَقْطُوعَهَا لا تُقَرِّبُوا لِلرَّبِّ. وَفِي ارْضِكُمْ لا تَعْمَلُوهَا. وَمِنْ يَدِ ابْنِ الْغَرِيبِ لا تُقَرِّبُوا خُبْزَ الَهِكُمْ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ لانَّ فِيهَا فَسَادَهَا. فِيهَا عَيْبٌ لا يُرْضَى بِهَا عَنْكُمْ» ( لا 22: 20ـ 25 ).
    وكرر ذلك مرة ثانية فى سفر التثنية قائلاً:
    «كُلُّ بِكْرٍ ذَكَرٍ يُولدُ مِنْ بَقَرِكَ وَمِنْ غَنَمِكَ تُقَدِّسُهُ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لا تَشْتَغِل عَلى بِكْرِ بَقَرِكَ وَلا تَجُزَّ بِكْرَ غَنَمِكَ... وَلكِنْ إِذَا كَانَ فِيهِ عَيْبٌ عَرَجٌ أَوْ عَمىً عَيْبٌ مَا رَدِيءٌ فَلا تَذْبَحْهُ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. فِي أَبْوَابِكَ تَأْكُلُهُ. (تث 15: 20ـ 22 ).
    وأكد هذا الأمر مرة ثالثة قائلاً: «لا تَذْبَحْ لِلرَّبِّ إِلهِكَ ثَوْراً أَوْ شَاةً فِيهِ عَيْبٌ شَيْءٌ مَا رَدِيءٌ لأَنَّ ذَلِكَ رِجْسٌ لدَى الرَّبِّ إِلهِكَ ( تث 17: 1 ).
    وعاتبهم بشدة عندما استهانوا بهذا الأمر وقال لهم: وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْمَى ذَبِيحَةً أَفَلَيْسَ ذَلِكَ شَرّاً؟ وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْرَجَ وَالسَّقِيمَ أَفَلَيْسَ ذَلِكَ شَرّاً؟ قَرِّبْهُ لِوَالِيكَ أَفَيَرْضَى عَلَيْكَ أَوْ يَرْفَعُ وَجْهَكَ؟ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ ... وَقُلْتُمْ: مَا هَذِهِ الْمَشَقَّةُ؟ وَتَأَفَّفْتُمْ عَلَيْهِ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ وَجِئْتُمْ بِالْمُغْتَصَبِ وَالأَعْرَجِ وَالسَّقِيمِ فَأَتَيْتُمْ بِالتَّقْدِمَةِ. فَهَلْ أَقْبَلُهَا مِنْ يَدِكُمْ؟ قَالَ الرَّبُّ. وَمَلْعُونٌ الْمَاكِرُ الَّذِي يُوجَدُ فِي قَطِيعِهِ ذَكَرٌ وَيَنْذُرُ وَيَذْبَحُ لِلسَّيِّدِ عَائِباً. لأَنِّي أَنَا مَلِكٌ عَظِيمٌ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ وَاسْمِي مَهِيبٌ بَيْنَ الأُمَمِ] ( ملا 1: 8, 13, 14 ).
    وفى العهد الجديد ندقق جيداً فى اختيار الحمل من حيث استدارته, وعدم تشققه, وسلامة الإسباديقون, ووضوح الختم والجراحات, ودرجة نضجه, واكتمال اختماره.
    كذلك الخمر أيضًا أن لا يكون قد تم تخليله أو زادت نسبة تخميره ـ أى أصبح مسكراً. وكل هذا ليوضح جمال وبهاء ومجد السيد المسيح الذى هو بلا عيب, وأبرع جمالاً من بنى البشر.

    وضع البركة فى اختيار الحمل
    عندما يختار الكاهن الحمل يضع يديه متقاطعتين على هيئة صليب, وفى نفس الوقت على هيئة حرف c اليونانى, فهو بداية اسم السيد المسيح الذى منه كل بركة, فالسيد المسيح هو الذى يبارك من خلال اسمه أو شخصه, أو علامته أى الصليب ( مت 24: 30 ), وهذا ما توضحه إبصالية يوم الجمعة حينما نصلى ونقول: هذا هو اسم الخلاص الذى لربنا يسوع المسيح وصليبه المحيى الذى صلب عليه. ولهذا السبب عندما بارك يعقوب ابني يوسف وضع يديه بهذا الشكل.

    غسل الذبيحة
    من المعروف أن ذبائح العهد القديم الخمسة أنما هى رمز لذبيحة الصليب, وتقديمها بطقوس محددة لكى توضح ما ترمز له. وفى العهد الجديد نأخذ هذه الطقوس ونؤديها أثناء ممارسة سر الإفخارستيا إنما فى معناها الواضح والمحدد, فمثلا:
    ذبيحة المحرقة كانت تغسل أحشائها مع أكارعها قبل أن توضع على المذبح لتحرق, هو بنفسه طقس تعميد الحمل الذى يتم فى بداية القداس وقبل أن يوضع على المذبح. ولا ننسى أن القديس بولس الرسول يطلق على المعمودية لفظ غسل فى أماكن متفرقة فيقول: " لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ - خَلَّصَنَا بِغَسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ" ( تى 3: 5 ), " وَهَكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ. لَكِنِ اغْتَسَلْتُمْ بَلْ تَقَدَّسْتُمْ بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلَهِنَا" ( 1كو 6: 11 ).
    والقديس حنانيا يُقر ذلك أيضا فيقول للقديس بولس الرسول: " وَالآنَ لِمَاذَا تَتَوَانَى؟ قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ دَاعِياً بِاسْمِ الرَّبِّ" ( أع 22: 16).
    فعندما أجتاز بنى إسرائيل البحر الأحمر ونهر الأردن رمز به إلى المعمودية " وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِي الْبَحْرِ "(1كو 10: 2) , فهل يا ترى غسل أحشاء وأكارع ذبيحة المحرقة كان يرمز للمعمودية أيضًا حيث إنها للرضا وللمسرة ( لا 1: 3 , 9 )؟ ونجد فى عماد السيد المسيح أن الله يعلن عن مسرته بذلك" أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ بِكَ سُرِرْتُ! " ( لو 3: 22 ).

    الإفخارستيا من الخمير
    أن ذبيحة السلامة عندما تقدم من أجل الشكر لها طقوسها الخاصة التى تقدم بها, ولأن ذبيحة الإفخارستيا هى فى المقام الأول ذبيحة شكر فقد وضعت كنيستنا تلك الطقوس أمام أعينها عند ممارسة هذا السر.
    وأول ما نلاحظه لابد مع ذبيحة السلامة إذا قدمت من أجل الشكر يقدم معها خبز مختمر,
    انْ قَرَّبَهَا لاجْلِ الشُّكْرِ يُقَرِّبُ عَلَى ذَبِيحَةِ الشُّكْرِ اقْرَاصَ فَطِيرٍ مَلْتُوتَةً بِزَيْتٍ وَرِقَاقَ فَطِيرٍ مَدْهُونَةً بِزَيْتٍ وَدَقِيقا مَرْبُوكا اقْرَاصا مَلْتُوتَةً بِزَيْتٍ مَعَ اقْرَاصِ خُبْزٍ خَمِيرٍ يُقَرِّبُ قُرْبَانَهُ عَلَى ذَبِيحَةِ شُكْرِ سَلامَتِهِ. (لا 7 : 13).
    ولايوقد من خبز الخمير على المذبح إنما يردد ترديدًا فقط «كُلُّ التَّقْدِمَاتِ الَّتِي تُقَرِّبُونَهَا لِلرَّبِّ لا تُصْطَنَعُ خَمِيرا لانَّ كُلَّ خَمِيرٍ وَكُلَّ عَسَلٍ لا تُوقِدُوا مِنْهُمَا وَقُودا لِلرَّبِّ ( لا 2: 11 ).
    وفى عيد الخماسين أى عيد الحصاد كانوا يقدمون رغيفين مختمرين مع ذبيحة السلامة لأنها فى الأساس هى ذبيحة شكر " مِنْ مَسَاكِنِكُمْ تَاتُونَ بِخُبْزِ تَرْدِيدٍ. رَغِيفَيْنِ عُشْرَيْنِ يَكُونَانِ مِنْ دَقِيقٍ وَيُخْبَزَانِ خَمِيرا بَاكُورَةً لِلرَّبِّ (لا 23 : 17) .
    وهذا ما تفعله كنيستنا فى العهد الجديد حيث تكون تقدمتها من الخبز المختمر.
    والخمير لا يشير هنا إلى الشر أو الخطية وحسب حيث أن السيد المسيح حمل خطايانا فى جسده، إنما يشير بالأكثر إلى البركة، والثمر المتكاثر، والمتزايد، والنمو فى الفضيلة، والنعمة، والبركة.والسيد المسيح له المجد عندما شبه ملكوت السموات شبهه بـالخَمِيرَةً التى أَخَذَتْهَا امْرَأَةٌ وَخَبَّأَتْهَا فِي ثَلاَثَةِ أَكْيَالِ دَقِيقٍ حَتَّى اخْتَمَرَ الْجَمِيعُ ( مت 13: 33، لو 13: 21 ).

    لا يبت منها للغد
    وأيضًا إذا قدمت ذبيحة السلامة كذبيحة شكر لا يبقى منها أى شئ للصباح بل تؤكل كلها فى يوم تقديمها " وَلَحْمُ ذَبِيحَةِ شُكْرِ سَلامَتِهِ يُؤْكَلُ يَوْمَ قُرْبَانِهِ. لا يُبْقِي مِنْهُ شَيْئا الَى الصَّبَاحِ" ( لا 7: 15 ).
    وهو ما تتممه كنيستنا مع الإفخارستيا, حيث لا تبقى منه أى شئ للغد.

    الكل يشترك فيها
    ذبيحة السلامة هى الذبيحة الوحيدة المسموح أن يأكل منها عامة الشعب, أَيُّ من كان, مقدم الذبيحة, وأقاربه, وجيرانه, مع الكهنة واللاويين.


    +الضيقات هى عمليات تجميل
    يجريها الرب يسوع فى نفوسنا
    لتصير لائقه بعرسه المبارك+

    seif- j

  2. #2
    ..:: مشرفة سوبر ::. الصورة الرمزية m a r m a r
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    فى حدقة عينة
    المشاركات
    4,136
    معدل تقييم المستوى
    81

    افتراضي رد: الطقس ما بين ذبيحة العهد القديم والافخارستيا


    جميل اووووووووووووى

    والكتاب المقدس بعهدية ترابط

    ربنا يباركك



    تأكد أن بعد هذه الضيقات سيعطى الله النعمه لان كل نعمه تتقدمها محنه... فسلم امورك له فهو صادق فى وعده

  3. #3
    عضو مبارك الصورة الرمزية نبع الحنان
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    الاسكندريه مصر
    المشاركات
    2,148
    معدل تقييم المستوى
    40

    افتراضي رد: الطقس ما بين ذبيحة العهد القديم والافخارستيا

    هو الموضوع طويل بس معلوماته مترابطة ومتكامله علشان كدا محاولتش اخليه موضوعين علشان القارى يكون متواصل فرا ومعلومه

    شكرا اختنا الغاليه لمرورك ارقيق


    +الضيقات هى عمليات تجميل
    يجريها الرب يسوع فى نفوسنا
    لتصير لائقه بعرسه المبارك+

    seif- j

  4. #4
    ..:: مشرفة سوبر ::. الصورة الرمزية بنت الملك
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    14,006
    معدل تقييم المستوى
    194

    افتراضي رد: الطقس ما بين ذبيحة العهد القديم والافخارستيا

    ميرسى جداااااااااا يا سيف على المعلومات والتوضيح ربنا يبارك تعبك



  5. #5
    عضو مبارك الصورة الرمزية نبع الحنان
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    الاسكندريه مصر
    المشاركات
    2,148
    معدل تقييم المستوى
    40

    افتراضي رد: الطقس ما بين ذبيحة العهد القديم والافخارستيا

    شكرا يا بنت الملك ربنا يباركك ويعوضك


    +الضيقات هى عمليات تجميل
    يجريها الرب يسوع فى نفوسنا
    لتصير لائقه بعرسه المبارك+

    seif- j

المواضيع المتشابهه

  1. صورة و آية - العهد القديم
    بواسطة بنت الملك في المنتدى قسم الصور الدينية
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 24-11-2010, 11:23 PM
  2. صورة و آية - العهد القديم
    بواسطة بنت الملك في المنتدى قسم الصور الدينية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 30-03-2010, 08:10 AM
  3. مخطوطات العهد القديم
    بواسطة نبع الحنان في المنتدى معلومات عن الكتاب المقدس
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 03-03-2010, 08:50 PM
  4. نبوات عن السيد المسيح فى العهد القديم تتحقق غى العهد الجديد (الجزأ الثانى)
    بواسطة بنت الملك في المنتدى معلومات عن الكتاب المقدس
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-08-2009, 05:22 AM
  5. نبوات العهد القديم تتحقق فى العهد الجديد (الجزأ الاول)
    بواسطة بنت الملك في المنتدى معلومات عن الكتاب المقدس
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-08-2009, 10:42 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •