"شيرى ماريا تى أورو " السلام لمريم الملكة "

لحن مريم العذراء الملكة


نظم آباء الكنيسة منذ القرون الأولى للمسيحية مجموعة من التسابيح والأناشيد الروحية للعذراء مريم أمثال القديس مارأفرآم السرياني والقديس أمبروسيوس أسف ميلانو وآخرين. وبعد انعقاد المجمع المسكوني الثالث بمدينة أفسس عام 431م أدخلت الكنيسة في صلواتها الليتورجية مجموعة من التعاليم الآبائية عن القديسة مريم العذراء في صورة

نصوص كنسية لتثبت المؤمنين حول تعاليم الكنيسة عن مريم العذراء بأنها
«والدة الإله» و«دائمة البتولية».


فكل ألحاننا الليتورجية تعليمية وعميقة في موسيقاها وتكتنز داخلها مجمل تعاليمنا اللاهوتية، وتمدّنا بالتعزية الروحية، وتبثّ في نفوسنا رهبة يوم الدينونة، وكل من تَفَاعَل مع موسيقاها وكلماتها تطلّع للشوق إلى السمائيات.

وموسيقى ألحاننا الكنسية ليست مجرد فنٍّ في كيفية آداء اللحن الكنسى، ولكنها ترتبط جذريًا بالنص الذي تعبّر عنه، وتعطيه لحنَا موسيقيًا مضفية عليه جمالاً روحيًا.
بالنسبة لكلمات لحن «السلام لمريم الملكة...» فهي مأخوذة من «ميمر»
(كلمة سريانية تعني سيرة القديس أو أقوال عنه)
للقديس بولس البوشي أسقف مصر من أباء القرن الثالث عشر الميلادي عن مريم العذراء.


وعلى ما يُعتَقَد أن هذا اللحن دخل في صميم الصلوات الليتورجية القبطية بعد القرن الثالث عشر الميلادي
وكلمات اللحن تتكلم عن مريم العذراء الملكة التي ارتفعت أكثر من السمائيين ونالت كرامة أكثر من الأرضيين لأن كلمة الله الأزلي تجسد منها.

وقد رتّبت الكنيسة أن يُقال هذا اللحن في بدء صلوات القداس الإلهي بعد لحن تمجيد الثالوث الأقدس (أي لحن البركة) مباشرة. كما أنه يُقال في صلوات التمجيد الطقسية لأعياد القديسة مريم العذراء، ويقال أيضًا في دخول «العروس» عند بدء الصلوات الليتورجية لطقس سر الزيجة المقدس.
اللحن مكوَّن من عشر قطع تُقال بطريقة المرابعات (أنديفونات) بين خوارس المرتلين
(ربعين بالتبادل). القطع الفردية في نَصّ اللحن مقسّمة إلى ثلاث ستيخونات
(كلمة يونانية تعني شطرًا من الربع القبطي للنص)، أما القطع الزوجية في النص فتتكوّن من أربعة ستيخونات. ولذلك نجد أن كل قطعتين من النص تتكوّنان من سبعة ستيخونان يتبادلها خورس المرتلين.


السلّم الموسيقي للحن هو سلم «صول الصغير الطبيعي»
ولذلك يبدأ اللحن من نغمة «صول». والزمن الموسيقي للحن هو زمن الـ»نوار»
أي أنه متوسط السرعة. ويبدأ اللحن في الستيخون الأول للقطعة الآولى من اللحن بجملة موسيقية ذات إيقاع هادئ بطيء كمقدمة للحن ثم يبدأ اللحن في تغيير الإيقاع الموسيقي
ليأخذ في التصاعد التدريجي ثم يأخذ في الهبوط التدريجي في الشطر الأخير
من الربع الثانى، وهذا يتكرّر في الأرباع التالية للحن.


والإيقاع الهادئ الذي يتميّز به اللحن يتفق مع حياة العذراء مريم الحمامة الحسنة
التي عبّر الكتاب المقدس عن حياتها الداخلية
«وأمّا مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكّرة به في قلبها»
(لوقا 19:2).



دكتور/ ميشيل بديع عبد الملك رئيس قسم الموسيقى والألحان بمعهد الدراسات القبطية

02 مجلة الكرازه / أغسطس 2013 - 26 أبيب 1729 ش