ما أحوجنا إلى الإيمان الحى و المترسخ فى أعماق القلب
ما أحوجنا إلى الإيمان الذى لا يعرف التردد أو التذبذب أو الظنون
ما أحوجنا إلى الإيمان الذى يثق كل الثقة فى الله و

فى محبة الله .. وأبوة الله وفى كلام الله ووعوده.
عزيزى القارئ
إن السبب الرئيسى لضعف حياتنا و كثرة مشاكلنا
و همومنا و أتعابنا هو عدم وجود الإيمان الحى فى
قلوبنا و عدم التمتع بلذة الحياة مع المسيح ..لأن
هناك فرق شاسع بين الإيمان النظرى و المسطر على
الورق و بين الإيمان الحى العامل بالمحبة عن ثقة وإقتناع.
و هنا يا عزيزى دعنى أصور لك ما أريد أن أقوله
فى قصة قصيرة لعلها تمس قلوبنا
لك و لنفسى أيضا
و نختبر بها أنفسنا .. هل نحن فى الإيمان أم خارج
الإيمان؟
كان يتألم كثيرا إزدادت آلامه و أرتعشت أطراف يديه حتى لم يعد

أن يمسك شئ. اجريت له الفحوصات و كان
تقرير الأطباء انه لابد من جراحة فى يديه الاثنين..

أخذت تراوده الأفكار و تهاجمه الشكوك بعد أن احتلت الشكوك مكانا

فى رأسه. وكان الصراع فى

العقل أى أصبح معركة فى الرأس بين الإيمان والشك
والعقل ليجذب كل منهما الا

فصرخ الشك بصوت عال و قال ماذا لو أخطأ
الطبيب ؟
فأجابه العقل و قال : فقدان حركة اليدين وهنا

يصبح الإنسان ضحية . واحتار العقل وقال :حقا هذه تكون كارثة ولكن لكى نتخلص من هذه الكارثة أبدأالجراحة باليد اليسرى أولا وأبقى على اليد اليمنى

حتى إذا فشلت بقيت اليمنى

فأجابه الشك بصوت عظيم هذا رأى العاجزين ماذا
بعد لو فقدت اليسار وبقيت الام اليمين .
وازدادت المعركة شراسة بين الشك و العقل ..
وهنا ثار العقل وقال لماذا أنا حيران فلنبحث عن أمهر

الأطباء وأكثرهم خبرة ونلجأ إليه حتى لو كان فى
بلاد العم سام.

وهنا تراقص الشك و قال : وهل هذا يعطيك الأمان فما أكثر الأطباء المشهورين الذين وقعوا فى

أخطاء قاتلة لا حل لها ولا علاج فأحيانا تأخذهم

الثقة فى النفس فيفشلون صمت العقل كأنه أصبح مهزوما وتعالى صوت الشك مكملا
.. أتظن أن المشكلة مشكلة جراح

وماذا عن طبيب التخدير فما أكثر الذين تم تخديرهم
ولم يفيقوا بعد بل أخذتهم الغيبوبة سنين و سنين ،
فما أكثر الذين راحوا ضحية التخدير ولم ينفعهم
طبول الجراحين.
وهنا قال العقل بعد ما أنهكه التفكير: اذن
فلنبحث عن جراح ماهر و نسأل عن طبيب تخدير ماهر أيضا

.فأجابه الشك و قال وكيف تجمع هذا مع

ذاك هل يمكن أن تربط القمر بالنجوم؟
واستطرد

وأنتفخ الشك يقينا وصمت العقل حزينا

:هل المشكلة فى الطبيب أو الجراح كما تظن ؟
المشكلة هى مابعد الطبيب و الجراح ، فما
أكثر الذين تلوثت جروحهم و بقيت عاهاتهم بل
قضت على حياتهم

وهنا ذبل العقل وتاه ففاجأه الشك بلا حنو أو

شفقة أو طول بال فقال : ومن ادراك أن التشخيص

سليم والفحوص دقيقة فما أكثر الذين ظنوا أن
الضباب دخان والسراب ماء وحين أجهدوا أنفسهم

فى الجرى وراء السراب اكتشفوا أن ليس فيه ماء ولا
شفاء.
وهنا ساد الشك وتسيد وغرس اشواكه وتملك

وخفق العقل وافقده اتزانه وبينما الشك يشعر

بنشوة النصر، والعقل يشعر بالعجز عن الإختيار ..
وهنا صرخ الإيمان وأضاء المكان وقال أيها الغبيان
والبطيئى القلوب فى الإيمان فيما تتصارعان .. ألا

تعلمان أن من عند الله تخرج كل الأوامر ، كل شيئ

به كان وبغيره لم يكن شيئ مما كان (يو 1 : 3 )

ألا تعلمان أن الشفاء من عند الله ويد الطبيب فى
يد الله يحركها كما يريد و كما يشاء .. وهنا صمت
العقل و تقهقر الشك وصاح الإيمان : لم يقل الرب "
أنا هو الرب شافيك " (خر 15 : 26 )

و نظر الإيمان إلى الشك وقال ليخزيك الله يا
شيطان ليخزيك الله ويبدد زرعك ويستأصل جذورك
فأنت عدو كل بر وأنت المر وأصل كل ضلال .
وخاطب الإيمان العقل وقال : لا تخف لأن شعرة من
رأسك لن تسقط إلا بأذن الله ، اذهب ولا تبدأ باليسار
أو اليمين بل بالأثنين معا إنك محروسا تحت يمين الله

وممسوكا بكلمة قدرته.. اذهب ولا تنظر إلى الطبيب

انما تطلع وانظر الى الله ودع الخوف جانبا
ولا تعطى فرصة للشك الرهيب .وهنا عاد العقل إلى إتزانه فهتف مرنما

"باركى يانفسى الرب ولاتنسى كل حسناته الذى يغفر

جميع ذنوبك الذى يشفى كل أمراضك" (مز 103 : 3 )

عزيزى القارئ .. أننا بحاجة ، بل فى أشد الإحتياج
أن نمتحن أنفسنا هل نحن فى الإيمان ؟
لأنه ما أضعف الإنسان حين يمتلكه الشك ويخفيه

وحين يختفى الإيمان فى حياته يصبح هزيلا جبانا باكيا

وتحت أقدام أعداءه مستسلما أسيرا

ياصديقى .. قم من غفلتك الان وأنفض أفكار

الشك التى تلاحقك ودعك من الظنون التى تخيف
قلبك ، وقف أمام كل فكر يواتيك يهز ثقتك فى الله

.. وثق بكل يقين أن الله الذى يعطى اليوم هو هو الذى يعطى غدا

. وهو الذى لا يغفل ولا ينام فكيف يغفل

عنى وعنك؟

قم وأصرخ من كل قلبك بيقين " أعن يارب ضعف
إيمانى "
أحبائى ..
" جربوا أنفسكم هل أنتم فى الإيمان ..


أمتحنوا أنفسكم أم لستم تعرفون أنفسكم أن يسوع

المسيح هو فيكم " ( 2 كو 13 : 5 )

ربى وإلهى
زد إيماننا وعمقه .. أعن ضعف إيمانى وشدده ..
أزل الشكوك من عقلى وثبت الإيمان فى قلبى
وأرحمنى كعظيم رحمتك