* هل هناك جمال يفوق روعة السماء، إذ تتلألأ بأشعة الشمس، كأنها قد تلألأت بقطرة حب ملتهبة، تنير الأرض بعدد لا يُحصَى من النجوم، تقود الربابنة والمسافرين، كأنها تمسك بيدهم ...



أيّ شيء يفوق جمال السماء، وقد امتدت فوق رأسك تارة كغطاء طاهر شفاف، وأخرى كسهلٍ منبسطٍ تزينه الورود!


المتعة بجمال الورود نهارًا لا يفوق تأمل جمال السماء ليلًا وقد تلألأتْ بآلاف زهور النجوم التي لا تذبل!


إن كنتَ لا تسأم التأمل تستطيع أن تتطلع إلى عناية الله في شهود كثيرين: السحاب فصول السنة، البحار وما فيها، الأرض وما عليها...



هل يوجد أصغر من الفراشة وأحقر منها؟ أو مثل النمل أو النحل؟ ومع هذا فهذه جميعها تتحدث عن عناية الله وقدرته وحكمته!


من أجل هذا إذ تأهل النبي بالروح للتأمل في الخليقة في كليتها صرخ قائلًا: "ما أعظم أعمالك يا رب كلها بحكمة صنعت!" (مز 104: 24)


حقًا إن أهوية السماء خُلِقَتْ من أجلك... ترطب أجسامنا المُتعَبة وتُجَفِّف المناطق الوحلة، وتُخَفِّف حِدَّة الصيف، وتنمي الزروع، وتساعد على الإبحار إلخ...


وإن أردت البحث في الليل فإنك تنظر فيه عناية الله القديرة، فإنه يُعِين جسدك المتعب، ويُهَدِّئ أعصابك المُجْهَدة... ينقذك من آلام النهار، واهتماماته المملوءة قلقًا... فمن يُحرَم من راحة الليل يخسر النهار، ومن لا يعطي لعقله هدوءًا واسترخاء يفسد عمله. هذا كله من أجلك يا إنسان ...



الآن وقد فهمتَ عناية الله أنها تفوق أشعتها ضياء نور الحياة، لا تفحصْ بفضول الأمور التي تعلو قامتك ولا تسلك فيما لا ينفعك... فوجودنا ذاته هو هبة معطاة لنا من قبيل حبه الفائق، إذ هو ليس محتاجًا إلى عبوديتنا .

القديس يوحنا الذهبي الفم