العذراء مريم.... السماء الثانية


نيافة الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر
11 أغسطس 2017 - 5 ميسري 1733 ش

لما بشّر الملاك العذراء مريم بنزول ابن الله إلى بطنها، قبلت البشارة قائلة: «هوذا أنا أمَةُ الرَّبِّ. ليَكُنْ لي كقَوْلِكَ» (لو1: 38). للوقت نزل ابن الله من سماء السماوات إلى بطن العذراء، ليأخذ منها جسدًا يتمّم به الخلاص للبشرية، وأصبحت هي السماء الثانية حيث يسكن الله. والكنيسة تلقبها بالسماء الثانية، نقول في إحدى تسابيح العشية في شهر كيهك.

+ سماء ثانية جسدانية... دُعيتِ يا قبة الأنوار... شمس البر العقلية...ضياؤك أشرق في الأقطار....على الأرض وفي السماوات... طوباكِ يا زينة الأبكار... حملت الإله رب القوات.... مجدك يعلو على الأفكار.
+ ونقول في ذكصولوجية باكر: السلام للسماء الجديدة التي صنعها الآب، وجعلها موضع راحة لابنه الحبيب. السلام للكرسي الملوكي، الذي للمحمول على الشاروبيم.

+ إنه سر عظيم حقًا أن الله الذي يملأ السماء، والأرض كلها لا تسعه، يستطيع أن يحل ويسكن في بطن العذراء الصغير الضيّق، ويأخذ منها جسدًا يتمشّى به بيننا على الأرض، ويصير اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا، حتى قال معلمنا بولس الرسول
«وبالإجماعِ عظيمٌ هو سِرُّ التَّقوَى: اللهُ ظَهَرَ في الجَسَدِ» (1تي3: 16).

+ كلمة سماء من سمو أو علو، والعذراء مريم سامية وعالية في سيرتها وفضائلها، العذراء مريم قدوة ومثال في كل الفضائل، وهي أمنا التي نتعلم منها كل الفضائل، والشاعر يقول: "الأم مدرسة إذا أعددتها...أعددت شعبًا طيب الأعراق".
بركة شفاعتها وصواتها فلتكن معنا آمين.